الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

549

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الفور ، وبعضها لا ينافي ، بل بعضها قد ينافي وقد لا ينافي - كما هو واضح للخبير - ففي كل مورد لا بد من ملاحظة الفورية . وثانيها : كونه موجبا للتغرير والخطر بمال الخمس ، فلو كان الدليل هذا لم يكن اشكال في شيء من المواضع الثلاثة لعدم التغرير بمال الخمس . وثالثها : ما ورد عن فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في أبواب الزكاة ، وانه كان يقسم صدقة أهل البوادي على أهلها وأهل الحضر على أهله ( بناء على توافق حكم الخمس والزكاة هنا ) فإن كان الدليل هذا لا يجوز شيء من الصور المذكورة ، لأنها تمنع عن تقسيم خمس كل بلد على أهله . وبالجملة مقتضى الأدلة مختلفة ، والعجب من الاعلام حيث افتوا هنا بعدم كون هذه الصور الثلاث من النقل من دون اعتناء بشأن أدلة حرمة النقل ، بل اكتفوا بعدم صدق النقل عليها مع عدم ورود هذا العنوان في الأدلة . * * * المسألة الثانية عشرة : هل المدار في البلد ( على القول بلزوم صرف الخمس في البلد ) هو بلد المالك أو بلد المال ؟ قال في العروة : لو كان ( المال ) الذي فيه الخمس في غير بلده فالأولى دفعه هناك ، ويجوز نقله إلى بلده مع الضمان ، ووافقه جماعة المحشين . وظاهره كون المدار على بلد المال ، فلو قلنا بحرمة النقل أو الضمان مع النقل يكون العبرة ببلد المال ، واللازم هنا أيضا الرجوع إلى الأدلة السابقة فإن كان المدار على منافاة النقل للفورية كما هو المختار ، فلو كان المال في بلد آخر وكان نقله مستلزما للتأخير لم يجز ذلك ، وهكذا لو كان المدار على وقوع المال في الخطر ، واما بناء على ما حكى عن فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فالواجب أو المستحب دفع الخمس في خصوص بلد المال ، واما إضافة